الرئيسية » تقارير » لوكا مودريتش أمير اللاجئين ورومبل ستيلتسكين اللاعبين

لوكا مودريتش أمير اللاجئين ورومبل ستيلتسكين اللاعبين

كتب : كريم فضل

توج الكرواتي لوكا مودريتش بالأمس بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لينهي سيطرة ليونيل ميسي وكرستيانو رونالدو عليها لسنوات طويلة ، حيث يعد البرازيلي ريكاردو كاكا آخر لاعب فاز بهذه الجائزة في عام 2007 قبل أن يحتكرها ميسي ورونالدو لعشر سنوات متصلة.

لوكا مورديتش حطم كل القواعد هذه العام فتأهل بكرواتيا لنهائي المونديال قبل أن يخسر من الديوك الفرنسية بعد أداء ملحمي وكبير خصوصا ضد إنجلترا وروسيا ، كما فاز بدوري أبطال أوروبا رفقه ريال مدريد وقدم أداءا مثيرا خلال مراحل البطولة.
لوكا مودريتش الملقب بعدة ألقاب لعل أشهرها يوهان كرويف الجديد، لكن من خلال تتبع مسيرة هذا الشاب النحيف سنجد أن أمير اللاجئين لقبا يجب أن يلتصق بمسيرته.

الوالد ستيب مودريتش مهندس الميكانيكا الذي أغتيل في الحروب ولوكا ذو خمس سنوات فقط والأم جاسمينكا عاملة النسيج ، وقبل إغتيال الوالد كان الجد أول ضحايا هذه العائلة من ويلات الحرب ‘ فانتقلوا لندق صغير للعيش فيه.

يقول لوكا أن ملايين الصواريخ تم اطلاقها هو وذاهب للتدريب في تلك الأكاديمية الصغيرة ببلده زادار ولا تزال صورتها عالقه في ذهنه.

توميسلاف باسيك رئيس تلك الأكاديمية أكثر من أمن بموهبة مودريتش وتولي رعايته ، وكان حلم الطفل الصغير هو اللعب لفريق دينامو زغرب ، وبالفعل نجح اللاعب بمساعدة باسيك في الإلتحاق بهذا الفريق.

2001 كانت البداية مع دينامو زغرب ، لكن البداية الحقيقية للأمير الكرواتي كانت في 2003 مع فريق زيرنيسكي موستر ، ذلك الفريق الذي تم إعارته إليه وهناك تعلم الالتحام بقوة والركض وسط لاعبين يفوقنه قوة وطولا.

في 2004 لعب لفريق إنتر زابريسك وهناك تألق كثيرا أيضا وقاد الفريق لوصافة الدوري وهو أعلي ترتيب وصل له هذا الفريق طوال تاريخه.

خلال هذان الموسمان فطن مسئولي دينامو زغرب لموهبة مودريتش وقاموا بتوقيع عقد طويل معه لمدة 10 مواسم ، وخلال تلك المواسم لعب للمنتخب الأول لأول مرة ضد الأرجنتين في 2006.

مهارة اللاعب دفعت العديد من الفرق الأوروبية الكبيرة للتعاقد معه ، وبالفعل نجح توتنهام هوتسبير في التوقيع معه والحصول علي خدماته في 2008.

الإماكنيات البدنية للاعب لم تجعله مؤهلا لخوض مباريات في أقوي وأعنف دوري أوروبي علي الإطلاق وسط لاعبين يتميزون بضخامه الجسد وبإمكانيات عضلية كبيرة وسرعات رهيبة ، فلعب في مركز الجناح الأيسر ، ومع قدوم هاري ريدناب لتدريب الفريق توجه مورديتش لوسط الملعب في المكان الذي يجيد فيه.

مقابل 30 مليون يورو ذهب لوكا للبرنابيو ، لينتقل لمرحلة جديدة من الحياة الكروية والعالمية.

من لاجئ في معسكرات الكروات في الحرب ، لأشهر وأفضل لاعب في العالم أي تحول هذا ؟ أي شخصية تتمتع بها أيها الأمير القصير.

من شاهد مودريتش في المونديال الأخير وهو يحمل شارة القيادة ويحرك شعبا بأكملة نحو المجد ونحو أفضل مركز حصلت عليه كرواتيا حتى الآن وهو الوصيف المونديالي سيعرف تلك الإرادة التي يتمتع بها هذا الشاب النحيل صاحب البنية الجسدرة الضعيفه.

هو الساحر الذي حول القش ذهباً كما فعل القزم “رومبل ستيلتسكين ” في القصة الشهيرة ، ولمن لا يعرف هذه القصة عليه أن يقرأها ويطبق ما قرأه علي قصة شاب كرواتي يدعي لوكا ستيب مودريتش.

لوكا الذي قال “بالنسبة لي لا شيئ يتغير ، إذا قاتلنا معاً في كل مباراة فنحن فريق خطير”

مودريتش الذي كلما سجل للكروات فإنهم لا يخسرون علي الإطلاق ، الذي لازال يحلم بدراسة الميكانيكا كما كان والده من قبل مصرحا بأن لا أحد يعرف بعد أن تنتهي مسيرتك الرياضية.

وبالفعل هو مهندس في وسط الملعب ، يتحرك فيحرك الفريق ، يعزف بقدمية أفضل وأجمل الألحان ، من غار منه بيتهوفن وباخ وموزارت ، ومن توارت خجلاً أمامه الموناليزا.

صوت القنابل والمدافع لم يفارق أذناه ، فحول هذه الأصوات لموسيقي في الملعب وقذائف في شباك المنافسين.

سقطت الصواريخ من حوله وتعالت أصوات البكاء والنواح ، فحول كل هذا إلي أصوات الإحتفالات بكل انتصار وبطولة يحققها.

تحول من لاجئ في معسكرات الحرب ، إلي بطل قومي ليس لكرواتيا فقط بل لكل دول البلقان.

ويمكن أن نختصر قصة حياة لوكا مودريتش في أن لاعباً رفضة فريق هايدوك سبليت وهو صغير فحمل دوري الأبطال مع ريال مدريد وفاز بجائزة الأفضل في العالم وهو كبير.

هو الأمير الصغير والساحر وأمير اللاجئين ويهان كرويف الجديد ورومبل ستيلتسكين اللاعبين